Thursday, April 11, 2019

ماذا سيحدث لو انفصلت ولاية كاليفورنيا عن الولايات المتحدة الأمريكية؟

تزايدت حدة الاستقطاب السياسي والفكري في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. ويرى بعض الباحثين أن الولايات المتحدة تشهد في الوقت الراهن تجاذبات وصراعات فكرية غير مسبوقة.
ويقول بيرنارد غروفمان، خبير العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في إيرفين: "إن المشهد السياسي في الوقت الراهن يخيم عليه استقطاب حاد لم نشهد له مثيلا إلا في حقبة ما بعد الحرب الأهلية في التسعينيات من القرن التاسع عشر. إذ لم نر الكونغرس الأمريكي منقسما إلى هذا الحد منذ ما يربو على 100 عام".
ولم تكن كاليفورنيا استثناءً إذ تعمقت الانقسامات في الأعوام القليلة الماضية، سواء داخل ولاية كاليفورنيا أو بينها وبين سائر الولايات الأمريكية، وأشعلت شرارة ست محاولات على الأقل لتقسيم الولاية إلى ولايات أصغر أو فصلها كليا عن الولايات المتحدة الأمريكية.
وتقول مونيكا توفت، أستاذة السياسات الدولية بكلية فليتشر بجامعة تافتس في مدينة بوسطن، إن هذه المحاولات لاقت تأييدا من فئات عديدة، برر بعضهم ذلك التأييد بأن الحكومة الفيدرالية لم تعد تمثل مصالح كاليفورنيا اقتصاديا، بينما ذكر البعض الآخر أن ولاية بحجم كاليفورنيا لا يمكن تنظيمها بشكل ملائم إلا إذا قُسمت إلى ولايات أصغر.
ويرى أخرون أنه لم يعد هناك سبيل إلى تقريب شقة الخلاف بين ولاية كاليفورنيا وسائر الولايات الأمريكية حول القيم والمبادئ الأساسية التي يؤيدها الطرفان.
ولكي نضع النقاط على الحروف من البداية، فإن كاليفورنيا لا تعتزم الانفصال عن الولايات المتحدة في المستقبل القريب، ما لم يطرأ تغير جسيم. ولا يعترف الدستور الأمريكي بحق الولايات في الانفصال، ولا يوجد ما يكفي من الأدلة لإثبات أن غالبية سكان كاليفورنيا يؤيدون الانفصال. إذ كشف استطلاع للرأي أجرى عام 2017 وشمل ألف شخص من سكان كاليفورنيا، عن معارضة 68 في المئة منهم لهذه النزعات الانفصالية.
ويقول ستيفان سيديدمان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كارلتون في العاصمة الكندية أوتاوا، إن مسألة نشوب أعمال عنف من عدمه ستتوقف على ميول من يتولى مقاليد الحكم في البلاد وموقفه من الانفصال. فقد يتنفس الجمهوريون الصعداء لانفصال كاليفورنيا، في حين أن الديمقراطيين قد يبذلوا محاولات مستميتة للحفاظ على كاليفورنيا خشية التهميش.
وخلافا للحرب الأهلية الأولى التي اشتعلت بسبب العبودية، لا توجد قضايا محورية تؤجج الانقسام بين كاليفورنيا وسائر الولايات الأمريكية، وهذا ما يجعل أغلب الباحثين يستبعدون نشوب حرب بين الولايات الأمريكية.
يقول بريندان أوليري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنسلفانيا: "لا وجه للمقارنة بين سكان كاليفورنيا وبين أكراد العراق، أو بينهم وبين الكتالونيين في إسبانيا أو الأسكتلنديين والأيرلنديين في المملكة المتحدة. ولا أتخيل أن يطيع جنرالات من البنتاغون أوامر عليا باحتلال كاليفورنيا بقوة السلاح".
وقد يغير انفصال كاليفورنيا سلميا المشهد السياسي في الولايات المتحدة تماما. إذ سيميل ميزان القوى إثر خروج كاليفورنيا- أكبر الولايات الأمريكية من حيث عدد السكان- نحو كفة الجمهوريين. وربما يفقد الأمريكيون الأمل في صعود ديمقراطي آخر إلى سدة الرئاسة في المستقبل القريب.
ويقول سيديمان: "يراهن الديمقراطيون على أصوات الناخبين في ولاية كاليفورنيا منذ مطلع التسعينيات لتحقيق الفوز في الانتخابات الرئاسية، وقد يواجهون بعد انفصالها مصيرا مجهولا".
وإذا اكتسح الجمهوريون الانتخابات، سترجح الأقلية من الديمقراطيين في البرلمان مصالح التيار اليميني. ويقول غروفمان: "إذا فقد الحزب الديمقراطي أصوات سكان كاليفورنيا التي تعد معقل الديمقراطيين، سيتغير مركز الثقل السياسي". وقد يعلق الديمقراطيون آمالهم على التوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

No comments:

Post a Comment